التنمية البشرية


الأحد,كانون الأول 02, 2007


العنوسة وعلم النفس: العازفون عن الزواج فرديون وأنانيون

ظاهرة العزوف عن الزواج موجودة في كل المجتمعات وفي كل الأزمنة وان كانت في عصرنا الحالي لافتة للنظر لتزايد نسبتها بين الرجال كما بين النساء. وهذه الظاهرة حظيت باهتمام علماء النفس الذين حاولوا دراستها ومعرفة أسبابها ومسبباتها, إذ انه من الطبيعي أن يتزوج الإنسان وينجب أطفالا ويكوّن اسرة وانه من غير الطبيعي أن يبقى عازباً, وهذا ينطبق على الرجل والمرأة ولكن المجتمع هو مجتمع ذكوري قائم على التمييز الجنسي, لذلك يعتبر أن الرجل إذا لم يتزوج فهذا يعود إليه, الى قرار اتخذه بعدم الزواج, إذاً هو عازف عن الزواج بمحض إرادته. أما الفتاة إذا لم تتزوج فلأنها غير مرغوب فيها ولذلك فهي عانس وهي صفة فيها من التبخيس والتقليل من الشأن والتصنيف الاجتماعي. وقد يكون العزوف عن الزواج لاسباب عضوية, مرضية, ولكن هذه الحالات قليلة جداً, وفي أكثر الأحيان الأسباب هي نفسية اجتماعية أو اقتصادية. وفي كل الأحوال فإن سن الزواج في مجتمعنا العربي واللبناني على وجه الخصوص في ارتفاع, فالرجل لم يعد يتزوج قبل الثلاثين من عمره والفتاة قبل السابعة والعشرين. وهذا في آخر إحصاء اجري في لبنان وذلك بسبب التعلم وإيجاد عمل قبل التخرج ومتطلبات الحياة الزوجية. كل هذا أخر سن الزواج أحياناً كان من أسباب العزوف عن الزواج نهائياً. كذلك الحياة العصرية التي يعيشها الشباب والحرية الزائدة واختلاط الجنسين والرغبة في حياة مرفهة وتفكك الروابط المقدسة بين أفراد الأسرة

   المزيد ...




يبدو جليا أن المجتمع المدني بالمغرب قد عرف خلال العقدين الأخيرين ديناميكية مهمة جعلته يكون رصيدا معرفيا وتجربة وخبرة راكمها عبر مختلف محطاته النضالية، سواء على المستويات التنموية، الثقافية أو الحقوقية. وبالمقابل لم يتمكن أغلب المشرفين على تسيير الشأن المحلي من منتخبين وسلطات محلية من مسايرة ومواكبة هذا التطور.

هذا الحكم وإن بدا للوهلة الأول قاسيا وغير منصف فإن الواقع يوضح وبالملموس هذا الاتجاه. وهو ما تمكنت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من تعريته حيث أبان جل الساهرين على تنفيذها عن عجز في صياغة وبلورة منهجية واضحة للعمل على تنفيذ ما جاءت به، مما يعني أن واضعي هذه المبادرة لم ينتبهوا إلى مسألة أساسية: ألا وهي تأهيل الموارد البشرية التي ستسهر على تنفيذها وأجرأتها

هذه الملاحظة الأساسية التي استطاع النسيج الجمعوي بمدينة تاهلة رصدها تجلت أساسا في تشكيل وعمل ما سمي باللجان المحلية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فبعدما تم إقصاء هذا النسيج من تشكيلة اللجنة الإقليمية للمبادرة، تلاه إقصاء ثان غداة تكوين اللجان المحلية، إذ تم الاقتصار على دعوة جمعيتين تنمويتين فقط واستثناء الباقي، مما خلف استياءا كبيرا لدى العديد من الجمعيات المحلية، وهو ما حاول المشرفون على تشكيل هذه اللجان استدراكه من خلال إضافة أسماء بعض الجمعيات رغم عدم حضورها وفي بعض الأحيان فقط من أجل استكمال النصاب القانوني.

ملاحظة أخرى لا بد من الإشارة إليها، أثارت نقاشا مهما خلال عملية تشكيل هذه اللجان، وهي التسرع الذي طبع هذه العملية، بذريعة الاستعجال واحترام الآجال المحددة لها مما جعلنا نجد أنفسنا داخل لجان لا نعرف أهدافها وطريقة وآليات اشتغالها... وهو عمل كان من المفترض أن يسبق تكوينها، في

   المزيد ...